السيد حسين يوسف مكي العاملي

119

قواعد استنباط الأحكام

قيدا فيه حتى يكون مقتضى هذا الاطلاق هو التوصلية . والوجه في عدم امكان التمسك باطلاقها هو : ان التقابل بين الاطلاق والتقييد هو تقابل العدم والملكة « 1 » فإذا امتنع التقييد - لما تقدم في وجه امتناعه - امتنع الاطلاق ، لان مقدمات ثبوته ( اي الاطلاق ) كون الآمر في مقام البيان بالخطاب ، وإذا امتنع التقييد امتنع ان يكون في مقام البيان ، وعليه لا يكون لصيغة الامر اطلاق يتمسك به لاثبات كون الواجب توصليا ، فالكلام لا يكون - في مقام

--> ( 1 ) لا تقابل السلب والايجاب حتى يقال : إذا لم يمكن الايجاب ثبت السلب له وهو الاطلاق لعدم ارتفاع النقيضين ، هذا مع أن هذا الاطلاق ( السلب ) لا يجدي في اثبات التوصلية ، لأنه لا يكشف عن عدم دخل قصد الامتثال في غرض المولى ، إذ المفروض عدم امكان تقييد موضوع الامر به - كما أوضحناه في الأمر الثاني - حتى يقال عدم التقييد يكشف عما ذكر . ولا وجه لما ادعاه بعض المعاصرين من أن الاهمال في الواقع لا يمكن سواء كان في التقسيمات الأولية كتشريع الصلاة مع السورة وبدونها ، أم في التقسيمات الثانوية التي تعرض بعد صدور الامر بالشيء كانقسامه إلى ما يعتبر فيه قصد القربة وما لا يعتبر فيه ، فلا بد من أن يريد المولى اما المقيد أو المطلق ، ولا يريد مهملا ، فإذا امتنع التقييد كان ثبوت الاطلاق ضروريا . قلت : هذا البيان تام بالنسبة إلى الواقع وأنه لا بد من أن يراد المطلق أو المقيد ، وأما بالنسبة إلى استفادة الاطلاق - اي مقام الاثبات - من الخطاب فغير تام ، لان استحالة التقييد لا تستلزم إرادة المطلق واقعا حتى يثبت الاطلاق ، كما لا تستلزم عدم إرادة المقيد لان استحالة التقييد كانت من جهة عدم امكان اخذ القيد في موضوع الامر ، والاطلاق أيضا مستحيل لعدم امكان كون الآمر في مقام البيان بالخطاب بعد فرض استحالة التقييد ، فكيف يكون ثبوت الاطلاق ضروريا مع عدم امكان كون الآمر في مقام البيان فعدم الامكان المذكور لا يكشف عن أن واحدا من المقيد أو المطلق غير مراد واقعا لأنهما لا يمكن إرادة أحدهما من نفس الخطاب بالصلاة مثلا ولكن يمكن الكشف عن إرادة أحدهما بخطاب آخر ، أو بالاطلاق المقامي .